علي بن محمد البغدادي الماوردي

90

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدها : أن الذي أمر اللّه تعالى به أن يوصل ، هو رسوله ، فقطعوه بالتكذيب والعصيان ، وهو قول الحسن البصري . والثاني : أنّه الرحم والقرابة ، وهو قول قتادة . والثالث : أنه على العموم في كل ما أمر اللّه تعالى به أن يوصل . قوله عزّ وجلّ : وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وفي إفسادهم في الأرض قولان : أحدهما : هو استدعاؤهم إلى الكفر . والثاني : أنه إخافتهم السّبل وقطعهم الطريق . وفي قوله : أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ قولان : أحدهما : أن الخسران هو النقصان ، ومنه قول جرير : إنّ سليطا في الخسار إنّه * أولاد قوم حلفوا افنه « 122 » يعني بالخسار ، ما ينقص حظوظهم وشرفهم . والثاني : أن الخسران هاهنا الهلاك ، ومعناه : أولئك هم الهالكون . ومنهم من قال : كل ما نسبه اللّه تعالى من الخسران إلى غير المسلمين فإنما يعني الكفر ، وما نسبه إلى المسلمين ، فإنما يعني به الذنب . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 28 ] كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) قوله عزّ وجل : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ . في قوله : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ قولان : أحدهما : أنه خارج مخرج التوبيخ . والثاني : أنه خارج مخرج التعجب ، وتقديره : اعجبوا لهم ، كيف يكفرون !

--> ( 122 ) ديوان جرير ( 598 ) .